سيف الدين الآمدي
212
أبكار الأفكار في أصول الدين
سودان ؛ إذا لم يشاهد غير الزنوج ، وأن جميعهم لا يموتون ؛ إذا لم يشاهد ميتا ، ولا سمع به ؛ ولا يخفى [ ما فيه ] « 1 » من الجهالة . الدليل الرابع : قياس الفراسة . ويسمى أيضا قياس الدّلالة . وهو نوع من التمثيل ، إلا أن الوصف المشترك بين الأصل والفرع ، دليل على العلة ، وليس علة في نفسه : وذلك كالاستدلال بعرض أعالي الإنسان على شجاعته ؛ بناء على أنهما تابعان لمزاج واحد في بدن الأسد « 2 » ، ومعلولان له ، ويلزم من أحد الموجبين في « 3 » الإنسان « 3 » ؛ وهو عرض الأعالي ؛ وجود موجبه ، ومن وجود موجبه ؛ وجود الموجب الآخر ؛ وهو الشجاعة ؛ ولا يساعد في ذلك غير الطرد والعكس ، والسبر والتقسيم ؛ وقد عرف ما فيهما . وإن سلمنا اتباع الحكمين في الأسد ؛ لمزاج واحد ؛ فوجود أحدهما في الإنسان غير واجب أن يكون معللا بما كان معللا به في الأسد ؛ بل جاز أن يكون بغيره ؛ فإنه لا مانع من تعليل الحكم بعلتين ، بالنسبة إلى محلين مختلفين . ومع ذلك فلا يلزم الموجب الآخر . لجواز أن لا يكون علة عرض الأعالي « 4 » في الإنسان علة للشجاعة . الخامس : اتّفاق « 5 » الأصحاب على إلحاق الغائب بالشاهد ، بجامع الحدّ ، والعلّة ، والشّرط ، والدّلالة . أما الحدّ : فقالوا : إذا ثبت أنّ حدّ العالم في الشاهد من قام / به العلم ؛ فيجب أن يكون حده في الغائب كذلك ؛ لأنّ الحد يجب اطراده ، ولا يختلف شاهدا ، ولا غائبا . وأما العلّة : فقالوا : إذا ثبت كون العالم معللا بالعلم في الشّاهد وجب أن يكون معللا به في الغائب ؛ لأن ما ثبت لأحد المثلين ؛ وجب أن يثبت للآخر . وأما الشّرط : فقالوا : إذا كان شرط كون العالم عالما في الشاهد ، قيام العلم به ؛ وجب أن يكون العالم في الغائب كذلك ؛ لما تحقق في العلة .
--> ( 1 ) في أ ( فيه ) ( 2 ) في ب ( الإنسان ) ( 3 ) في ب ( للإنسان ) ( 4 ) في ب ( العالي ) ( 5 ) منهم الباقلاني انظر التمهيد ص 38 .